الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
49
محجة العلماء في الأدلة العقلية
بالأكثر فالاشكال في المسألة في حصول العلم بالفراغ فكيف يتمسّك له بما دلّ على انّ الجاهل معذور ومن أعجب الأمور توهّم حكومتها على الأصول العقليّة المقتضية للاحتياط مع انّ مرجعها إلى وجوب العمل بالعلم بالاشتغال وهذه الأخبار مفادها ما يستقلّ به العقل من قبح العقاب بلا بيان فهل يتوهّم ذو مسكة انّ قبح عقاب الجاهل يحكم على الاستصحاب الاشتغال ووجوب تحصيل اليقين بالفراغ على من علم بالاشتغال كلّا ثمّ كلّا واعتمد الأستاذ قدّه في تقريب الاستدلال بها على ما تقدّم من كون الاقلّ متيقّن الالزام وقد عرفت فساده ولو تمّ فيمكن التّمسّك بجميع ادلّة البراءة من العقليّة والنّقليّة فلا معنى لحكومتها على الادلّة العقليّة وأعجب من ذلك انّه حكى استظهار إرادة الوجوب النّفسى عن بعض مشايخه وتصدّى لتخطئته بانّه لو سلّم إرادة نفى العقاب على نفس المجهول فالاجزاء أيضا كذلك لانّ الكلّ ليس امرا ورائها وفيه انّ التغاير بالاعتبار يكفى في اختلاف الآثار وكون الجزء مقدّمة داخليّة من البديهيّات ومن الغريب توهّم انّ مدلول الرّوايات نفى الجزئيّة فثبت ماهيّة العبادة ويرتفع الاجمال ولقد أجاد المتوهّم حيث استدلّ له بفهم العلماء منها ذلك حيث انّ من الأصول المعتبرة عندهم اصالة العدم وعدم الدّليل فانّ هذا اعتراف منه ببطلان ما توهّمه فانّ كون فهم العلماء دليلا من سخائف الأوهام مع انّ عدم وجدانه مدركا للأصلين سوى ذلك لا يدلّ على استنادهم اليه وقد حقّقناه في مبحث الاستصحاب انّ اصالة العدم قاعدة عقليّة ومعناها اصالة عدم المانع وانّ عدم الدّليل دليل العدم فيما يعمّ به البلوى وهو دليل علمىّ في الحقيقة وكيف كان فليس مدرك الأصلين ما توهّمه في جريان الأصل في وجوب الشئ المشكوك في جزئيته واصالة عدم جزئيته وظهر بما حقّقناه جريان اصالة عدم وجوب الشّيء المشكوك في جزئيّته وأصالة عدم جزئيّته امّا الأول فعلى ما حقّقناه في غاية الوضوح وامّا على ما زعمه الأستاذ قده من انّ الاقلّ متيقّن الالزام فانّه لا معنى لانحلال العلم الاجمالي إلى العلم التّفصيلىّ والشّكّ البدوىّ الّا ذلك ومن العجب انّه تصدّى لابطاله بانّ الحادث المجعول هو وجوب المركّب المشتمل عليه فوجوب الجزء في ضمن الكلّ عين وجوب الكلّ ووجوبه المقدّمىّ بمعنى اللّابدّيّة لازم له غير حادث بحدوث مغاير كزوجيّة الأربعة وبمعنى الطّلب الغيرىّ حادث مغاير لكن لا يترتّب عليه اثر يجدى فيما نحن فيه الّا على القول باعتبار الأصل المثبت ليثبت بذلك كون الماهيّة هي الاقلّ وفيه انّ انّ المنفىّ هو الوجوب المشترك بين النّفسىّ والمقدّمىّ الّذى ثبت للاقلّ فإن لم يكن هذا قابلا للنّفى فكيف يقتصر عليه بالنّسبة إلى الاقلّ وامّا الثّانى فلانّ جعل الماهيّة واختراعها عبارة عن اعتبار أمور متعدّدة امرا واحدا على نسق خاصّ وترتيب مخصوص فاعتبر الشّارع قياما بعنوان القنوت والرّكوع وسجدتين على ترتيب مخصوص واعتبر تحريما وتحليلا وجعل لكلّ صلاة ركعات محدودة ثمّ امر بها تارة ونهى عنها أخرى فحيث شككنا في اعتبار وراء ما يعلم باعتباره معها فالأصل عدمه وهذا الأصل ليس اعتمادا على حالة سابقة بل انّما هو أصل عدم خروج الشّيء عمّا هو عليه ومن المعلوم انّ الأصل في كلّ حادث هو العدم والتّفصيل في مبحث الاستصحاب وأطال الأستاذ قدّه في ابطال هذا الوجه بما لا طائل تحته وظهر فساده بما حققناه